--------------------------------------------------------------------

المشاركات الشائعة

زوار المدونة

أحدث التعليقات

المتابعون

إحصائية المدونة

تعلقات القراء

إقرأ أيضا

وثيقة السلمي .. ووعد بلفور !!

وثيقة السلميوعد بلفور المشئوم الذي بموجبه أعطى "من لا يملك من لا يستحق"، أعطت الملكة والحكومة البريطانية وعدًا بإنشاء وطن قومي لليهود والصهيونية العالمية، وذلك في أرض فلسطين العربية المسلمة إلى أعداء السلام في العالم، وكذلك علي السلمي (الليبرالي) أعطى ما لا يملك إلى من لا يستحق، فقد أعطى ما يسمى بـ"النخبة" من (الليبراليين، العلمانيين، اليساريين، الأقلية) حق الأغلبية، وأعطى امتيازات للمجلس العسكري لم تكن له في عصر ثورته سنة 1952م أيام عبد الناصر..
ومنها اختيار لجنة إعداد الدستور في حالة فشل مجلس الشعب في اختيار تلك اللجنة في مدة ستة أشهر، وأن له نسبة في اختيار أعضاء هذه اللجنة، وكذلك حق مراقبة وضمانة بعض البنود في الدستور، إضافة إلى مدنيَّة الدولة وهي كلمة "مطاطة" الكل يعرفها بطريقته الخاصة، فلها عند ما يُسمَّى بـ"النخبة" تعريف، ولها عند "الإسلاميين" تعريف آخر، ولها عند "العسكر" تعريف مغاير... إلخ.
إن هذا العطاء السامي من السيد السلمي لهو أكثر من عطاء جلالة الملكة؛ ولذلك "وثيقة السلمي" تأتى قهرًا على رقاب العباد الذين ضحوا بدمائهم من أجل ثورتهم، ثم تأتي بسلطة أعلى من سلطة الشعب صاحب الحق المشروع في إنشاء دستوره.
إن وثيقة السلمي وما يسمى بـ"النخبة" ليس لها مثيل في العالم، ولم نسمع بها في دساتير العالم سوى في مصر.. لماذا؟ لأن الشعب يريد إرادته، وما يسمى بالنخبة يريدون فرض وثيقتهم على الجميع، كل ما في الوثيقة باطل، وها هو المستشار طارق البشرى، الفقيه الدستوري يصرح لقناة الجزيرة مباشر مصر فيقول: إن المجلس العسكري لا يملك سلطة إصدار "وثيقة السلمي" في إعلان دستوري لتعارضها مع الاستفتاء، ويشير البشري إلى أن الوثيقة كشفت النوايا التي يخطط لها في الدستور الجديد.
وأضاف البشري، في لقائه مع الجزيرة، أنه إذا تم إقرار الوثيقة فسوف يتم الطعن عليها بسهولة بالمحكمة الإدارية العليا، لافتًا أن وثيقة السلمي غير ملزمة، وعلى اللجنة التي يشكلها البرلمان الجديد أن تتحرر منها.
وأوضح البشري أن المجلس العسكري لا يستطيع تغيير المواد التي استفتى الشعب عليها إلا باستفتاء جديد، لافتًا إلى أنه لا يمكن للدستور أن يقرَّ بوجود مؤسسة فوق الدستور.
ولكن العجب أن من ليس له وجود في الواقع والشارع شارك في الوثيقة ووافق عليها، وأن أصحاب التأثير في الشارع ومن لهم وجود حقيقي قاطعوا تلك الوثيقة؛ لعلمهم بأنها تخالف إرادة الشعب، ومع ذلك تُصاغ ويطالب بها من لا يملك إلا صوته، لكن هيهات أن يوافق عليها من قِبل الشعب!!
إن هذه الوثيقة المشئومة لا تمثل إلا جس نبضٍ للأغلبية لمعرفة ردة الفعل عليها، أو كنوع من العرقلة للعملية الانتخابية، وفي كل الأحوال أنتم تريدون أن يتحرك الشارع ضدكم.
يا عقلاء الأمة، إلى متى التخبط؟ كلما بدأت الأمور في الهدوء، وبدأت العملية الانتخابية من الاقتراب افتعلتم المشاكل التي هي بفعل فاعل، ويقصد منها الرجوع إلى الخلف. وهل للغرب دور في ذلك بتحريك عملاء الداخل؟! إن هناك مؤشرات لهذه الأمور، وإن ما حدث في انتخابات تونس وانتصار ليبيا يؤرق ما يسمى بـ"النخبة"، والشعب لن يسمح لأحد أن يأخذ مكتسباته التي ضحى من أجلها.
إن الشارع لنا ومليونيات الجُمَع لنا، وأنتم تريدون والشعب يريد، وهو صاحب الحق... ولا لـ"وثيقة السلمي" ولا لـ"وعد بلفور" المشئوم الذي ما زلنا نعاني منه منذ ما يقرب من مائة عام.

10:06 ص | تحت قسم | إقرأ المزيد

مهلة للعسكري حتى الأربعاء للتراجع عن وثيقة السلمى

قرر الاجتماع الموسع للقوى السياسية أمس في مقر حزب الحرية والعدالة إمهال المجلس العسكري حتى يوم الأربعاء المقبل لسحب وثيقة الدكتور علي السلمي والتراجع عنها, أو تنظيم مليونية يوم الجمعة 18 نوفمبر القادمة.
د. سعد الكتاتني أثناء القاء بيان القوي السياسيةوجدد أكثر من 15 حزبًا مصريًّا، ومرشحون محتملون لخوض انتخابات الرئاسة، ورموز وطنية وسياسية رفضهم لوثيقة د. علي السلمي.
وقالوا في بيان ألقاه د. محمد سعد الكتاتني، الأمين العام لحزب الحرية والعدالة، في مؤتمر صحفي عقد، عصر أمس، بمقرِّ الحزب: "إنه انطلاقًا من إيمان المشاركين في اجتماع اليوم بأن الشعب الذي استرد حقَّه في الاختيار هو مصدر السلطة وصاحب السيادة، فقد جددوا تمسكهم بهذا الحق، وتصميمهم على حمايته، ومقاومة أية محاولات لتقييده أو فرض الوصاية عليه، وحرصهم على أن يكون الدستور الجديد معبرًّا عن التوافق الوطني، والإرادة الشعبية والمشاركة الحرة، وإلا ستكون المليونية في الجمعة القادمة".
وأكد د. الكتاتني أن معارضة مسودة (إعلان المبادئ الأساسية لدستور الدولة المصرية الحديثة) وفقًا للصيغة التي طُرحت بها، وأثارت جدلاً واسعًا إنما تنطلق من هذا الموقف المبدئي، وتهدف إلى حماية دور الشعب ورفض أية مصادرة لإرادته.
وأشار إلى قبولهم لوثيقة الأزهر ووثيقة التحالف الديمقراطي، فضلاً عن وثيقة مجلس الوزراء الأولى، والتي كانت خالية من المادتين التاسعة والعاشرة اللتين اقتحما في الصيغة الأخيرة، وبدون القسم الأخير الخاص بمعايير تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور؛ حتى تكون هذه الوثائق استرشادية عند وضع الدستور، وميثاق شرف يلتزم به الجميع طواعية واختيارًا لا يفرض على أحد، وإنما يُترك الأمر فيه للإرادة الشعبية.
وأكد د. الكتاتني- في بيانه الذي ألقاه- أهمية أن تكون اللجنة التأسيسية التي سوف تشكل توافقية، وألا تقتصر على مكونات الأغلبية البرلمانية فحسب، وأن تكون معبرة عن كل فئات الشعب وشرائحه.
وشدد على اعتقاد المجتمعين أن منح المجلس الأعلى للقوات المسلحة والمحكمة الدستورية العليا سلطة الاعتراض على عمل الجمعية التأسيسية هو مصادرة لإرادة الشعب.
وأوضح أن القوات المسلحة سوف تظل بكلِّ تاريخها في قلب وعقل كل مصري، وهو ما يجب أن يراعيه الدستور من حيث الخصوصية عند مناقشة الميزانية الخاصة بها، والشئون الني تتصل بالأمن القومي.
وطالب المجلس العسكري بضرورة إعلان جدول زمني لتسليم السلطة إلى حكم مدني منتخب ينتهي بانتخابات الرئاسة في غضون شهر أبريل 2012م، وإنهاء الجدل حول هذا الموضوع، والتوافق على الوثائق الاسترشادية سالفة الذكر، مؤكدًا أنه ستكون هناك اجتماعات لبحث التصعيد وتنظيم المليونيات، وأولها الجمعة القادمة إذا لم يتم سحب الوثيقة.

9:29 ص | تحت قسم | إقرأ المزيد

دراسة إسرائيلية: الثورة المصرية أخرجت السلفية من الغيبوبة

نشر مركز "موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وإفريقيا" في أكتوبر 2011، في سلسة الدراسات الدورية التي ينشرها، دراسة عن "السلفيين في مصر بعد ثورة 25 يناير" أعدها الباحث "مايكل باراك" ووصفت الدراسة الثورة المصرية بنقطة التحول المحورية في تاريخ التيار السلفي، ورأت الدراسة أن الثورة أخرجت التيار السلفي من غيبوبته السياسية، إلى المشاركة في السياسة.
                                          التقارب بين مبارك والسلفية
وأشارت الدراسة أن السلفيين لم يشاركوا في الثورة ضد حكم مبارك،  ولكنهم اتخذوا موقفا محذرا من "الفتنة" التي قد تعم البلاد بسبب الثورة، ولذا حرصت غالبية القوى السلفية على منع تابعيها من المشاركة في المظاهرات، تحت ذريعة عدم الخروج على ولي الأمر، واستشهد الباحث الإسرائيلي بتصريحات الشيخ السلفي "مصطفي العدوي" الذي بث التلفزيون المصري دعواته للمتظاهرين بضرورة العودة إلى بيوتهم والكف عن التظاهر، وكذلك نزول بعض مشايخ السلفية إلى ميدان التحرير، مثل "أسامة القوصي" الذي حاول إقناع المتظاهرين بفض المظاهرات، ودعوات مشايخ آخرين، مثل محمود المصري لاستخدام القوة من أجل فض المظاهرات.ورأت الدراسة أن السلفيين فضلوا الوقوف إلى جانب مبارك في بداية الثورة، خوفا من تدهور العلاقات معه، مستندين إلى تفاسير دينية بتحريم الخروج على الحاكم، ولكن الدراسة أشارت إلى أن هناك شيئا آخر أثر في توجه تلك الجماعات، ألا وهو علاقتها الجيدة مع نظام مبارك، خاصة في السنوات الخمس الأخيرة ، ورأت أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية كانت وراء هذا التقارب.
الأول: رغبة النظام في استخدام التيار السلفي كقوة مؤثرة يمكن استخدامها لمواجهة القاعدة الاجتماعية الكبيرة للإخوان المسلمين، خاصة بعد حصولهم على (88) مقعدا في البرلمان في انتخابات 2005.
الثاني: رغبة نظام مبارك في استغلال السلفية، لوقف تسرب الأفكار المتطرفة للتيارات الجهادية، وعلى رأسها تنظيم القاعدة .
الثالث: إن التيار السلفي في مصر لم يظهر أبدا رغبته في المشاركة في العمل السياسي، لذلك بدا كقوة يمكن للنظام استغلالها
ورأت الدراسة أن السلفيين جنوا ثمار هذه التوافق مع النظام المصري، الذي أتاح لهم حرية التعبير، وهذا ما ظهر عام 2006 عندما سمح لهم النظام بافتتاح عدد من الفضائيات السلفية، وعن طريقها استطاع التيار السلفي التوغل لجميع البيوت المصرية وتوسيع دائرة نفوذه في المجتمع، لكن تلك الفضائيات أدت إلي زيادة شعبية شيوخ السلفية وتحولوا إلى نجوم في المجتمع، وعندما تعاظمت قوتهم قامت السلطات المصرية في عهد مبارك بإغلاق عدد من القنوات السلفية في 2010، إلا أن تلك الخطوة لم تحرك السلفيين ضد مبارك.
 السلفيون بعد مبارك
وبعد تنحية مبارك في فبراير 2011 دخل السلفيون على الساحة السياسية في مصر، وقرر السلفيون ترجمة قوتهم الاجتماعية في الجانب السياسي، وفي الحادي والعشرين من إبريل أعلنت "الدعوة السلفية" عن تأسيس حزبها تحت اسم "حزب النور"، والذي كان بمثابة الإشارة لانطلاق العديد من الأحزاب السلفية في مصر، كحزبي "الفضيلة " و"الأصالة" .
وذكر مايكل أن "الدعوة السلفية" أفتت بأن الانضمام إلى الأحزاب السلفية هو إلزام شرعي، وأن الانضمام للأحزاب العلمانية ممنوع بحكم الشريعة، وذكرت الدراسة أن السلفيين برروا دخولهم العمل السياسي، بالحفاظ على الهوية الإسلامية لمصر.
وأعلنت أطراف سلفية أخرى، تشكيل "مجلس شورى العلماء"، ذلك المجلس الذي يضم عددا من شيوخ السلفية البارزين، وذلك بهدف ممارسة ضغط سياسي على صانعي القرار في مصر، كي لا تلغى المادة الثانية من الدستور، والتي تضمن العمل بالشريعة الإسلامية.
وتناول الباحث خروج القوى الإسلامية إلى ميدان التحرير في التاسع والعشرين من يوليو الماضي، حيث خرج عشرات الآلاف من السلفيين والأخوان فيما عرف بـ"جمعة الحفاظ على الشريعة"، مرددين شعارات دينية مثل "الشعب يريد تطبيق الشريعة" و"القرآن دستورنا".
وبحسب الدراسة، فإن المعضلة الأساسية التي يواجهها السلفيون في مصر، هي نقص الخطة السياسية المنظمة أو الرؤية السياسية الواضحة، مرجعة هذا الأمر إلى فشل السلفيين في الانخراط في الحياة السياسية خلال العقود الأخيرة، ولكن في أعقاب التغيير المفاجئ على الساحة المصرية والخواء السياسي الذي بات موجودا، فقد وجدوا أنفسهم مضطرين إلى تقديم أجندتهم الإسلامية من دون أن يكونوا مستعدين أو لديهم أي تجارب سياسية، لكن الدراسة رأت أن السلفيين سيدخلون في تحالفات مع قوى أخرى مثل الإخوان لتعزيز أهدافهم الإسلامية

1:12 م | تحت قسم | إقرأ المزيد

التدافع السلفي الصوفي للتعبير عن الإسلام


يضم كتاب "زمن الصراع على الإسلام: التدافع الكوني على أنماط التدين الإسلامي بين الشرق والغرب" الصادر2011 للباحث المغربي منتصر حمادة، الذي يعمل رئيس تحرير جريدة منبر الرابطة التي تتبع الرابطة المحمدية للعلماء، مجموعة من القراءات النقدية يستطلع من خلالها الكاتب بعضا من المؤلفات والإنتاجات الفكرية، التي تتمحور خطوطها العريضة حول خلفيات قضية "الصراع على الإسلام"، في المرحلة الزمنية التي تلت صدمة الاعتداءات على برجي نيويورك عام 2001.
ويستعرض الكتاب، الصادر عن دار "صفحات دمشق"، ملامح ما سماه "الاشتباك المعرفي" بين عدد من المفكرين العرب والمسلمين، ونظرائهم الأمريكيين والغربيين، حول الصراع على النطق باسم الإسلام، الأمر الذي وضع تحديات معرفية وفلسفية وفقهية على العقل الإسلامي المعاصر.
وتتوزع مشاغل كتاب حمادة على تمهيد وأربعة فصول، الأول خُصص لبحث استطلاعي حول الكتاب المعروف " الإسلام بين الشرق والغرب" للمفكر والسياسي البوسني الراحل علي عزت بيغوفيتش، والثاني جاء موسوما بعنوان " أسئلة الصراع على الإسلام: أي إسلام نريد نموذجا"، بينما تطرق الفصل الثالث ـ الذي يهتم به هذا العرض أكثر ـ إلى التدافع السلفي الصوفي كنموذج لاستحقاقات الصراع على الإسلام، أما الفصل الرابع والأخير، فقد عرج على معارك "الاشتباك الفكري" بين المثقفين الأمريكيين والعرب.
الإسلام بين الشرق والغرب
بسط  الكتاب في فصله الأول ما وصفه بالتحفة المعرفية " الإسلام بين الشرق والغرب" لعلي عزت بيغوفيتش، مبديا إعجابه الشديد بما قال إنها "فتوحات أنوارية" للإسلام الأوروبي، حيث استطاع بيغوفيتش في مؤلفه الشهير أن يجيب بطريقته المعرفية السلسة عن تساؤلات مفصلية ومحورية، من قبيل موقف الإسلام من التصادم الفكري والإيديولوجي الذي يتسم به العالم المعاصر، وذلك من خلال إيراده لتأملات معرفية وسياسية يحتاجها المسلمون اليوم، رغم أن الكتاب خطه الراحل سنة 1994، أي قبل منعطف أحداث سبتمبر 2001.
وتساءل حمادة، وهو يستطلع كتاب بيغوفيتش، عن الدوافع التي تجعل من فكر بيغوفيتش يحتل أهمية ذات اعتبار خلال السنوات الأخيرة، وأيضا عن الأسباب التي تمنح للكتاب ذاته إمكانية هز العقل الإنساني المعاصر هزة معرفية قوية.
فبيغوفيتش يتحدث متناولا قضية مكانة الإسلام وموقفه من الصدام الإيديولوجي الراهن، عن تشكل العالم المعاصر من ثلاثة وجهات نظر أساسية، وهي النظرة الدينية، والنظرة المادية والنظرة الإسلامية، والتي تعكس كلها ثلاث إمكانيات مبدئية، هي: الضمير، والطبيعة، والإنسان؛ وتتمثل كل منها على التوالي في المسيحية والمادية والإسلام.
وبالنسبة للمفكر البوسني، فإن الأولى تبتدئ من وجود الروح، والثانية من وجود المادة، والثالثة في الوجود المتزامن للروح والمادة معا، حيث إنه لو كانت المادة وحدها هي الموجودة، فإن الفلسفة التي تترتب على ذلك هي الفلسفة المادية، وعلى عكس ذلك إذا وجدت الروح، فالإنسان بالتالي يكون موجودا أيضا، وحياة الإنسان تصبح بلا معنى بغير نوع من الدين والأخلاق. والإسلام هو الاسم الذي يطلق على الوحدة بين الروح والمادة، وهو الصيغة الأسمى للإنسان نفسه.
استحقاقات الصراع على الإسلام
الفصل الثالث الذي يتناول "التدافع السلفي الصوفي" كنموذج في مسألة استحقاقات الصراع على الإسلام، وذلك من خلال الطواف المعرفي في ثنايا كتاب "الإسلام والأصولية وخيانة الموروث الإسلامي" وهو عبارة عن أبحاث كتبها باحثون مسلمون غربيون، بعضهم من معتنقي الإسلام، والبعض الآخر مسلمون مقيمون في الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا.
ويُدرج حمادة هذا الكتاب في خانة ما وصفه بالاشتباك المعرفي فقهيا وفكريا مع أدبيات الحركة الإسلامية الجهادية، بل جاء الكتاب منتقدا أيضا لعمل وأداء الحركات الإسلامية المعتدلة، ذات التوجه الإصلاحي، ليخلص مؤلفوه إلى أن البديل ليس سوى أحد أمرين: الإسلام التقليدي أو التصوف دون غيره.
ولفت حمادة الانتباه إلى ما جاء في دراسة داخل الكتاب ذاته، موسومة بعنوان: "أفول المعرفة وظهور الأيديولوجية في العالم الإسلامي"، للباحث الأمريكي المسلم جوزيف أ. ب. لمبارد، والذي يشغل منصب أستاذ في الدراسات الإسلامية بالجامعة الأميركية بالقاهرة، حيث انتقد بشكل واضح الحركات الإسلامية الجهادية المتشددة، بسبب تبنيهم للتأويل القرآني الضيق وغير الحقيقي لمعاني الآيات كما هو متفق عليها.
وزاد المفكر الأمريكي بأن الحركات الإسلامية ذات التوجه المتشدد اختزلت الدين في كل ما هو إيديولوجي، الأمر الذي يفضي إلى قلب مهام ووظائف الدين، إذ لن يتمثل في تنقية القلب وتصفيته من الشوائب، بقدر ما ستتحول إلى اللهث وراء تحقيق المكاسب الفردية، والمغانم السياسية ذات الأثر المحدود والزائل.
وبعد أن حاول لمبارد "شيطنة" التيار الوهابي في السعودية وباكستان بسبب ما اعتبره تشبثا حرفيا صارما بالقرآن والسنة دون إعمال للعقل والفكر، انتقل إلى انتقاد الحركات الإسلامية المعتدلة التي لم تسلم بدورها من سهام نقده، باعتبار أن الإصلاحيين يهملون تنمية العلوم الإنسانية الذهنية التي تتيح استعمال ملكات تفسيرية تجعلهم أكثر شمولية في نظرتهم للعلم الحديث، ويكتفون فقط بالعمل بالعلوم النقلية وحدها.
الانتصار للإسلام التقليدي
وبحسب منتصر، فإن المفكرين الذين شاركوا في كتاب "الإسلام والأصولية وخيانة الموروث الإسلامي"، انتصروا لخيار "الإسلام التقليدي"، ففي الوقت الذي بدأ فيه الغرب نفسه يسأل أسئلة حول إرثه الحداثي، من علمانية، وعقلانية، وإنسانية، وغيرها، وبدأ البحث عن الروحانية الحقيقية يزداد بسرعة في الغرب، يستطيع التراث الفكري والروحي الإسلامي أن يقدم أجوبة حاسمة وبعيدة الأثر، فلا الحركات الدينية المتزمتة التي تحصر الحقيقة في نظرة حرفية ضيقة، ولا الحداثة الليبرالية التي تعتبر الحقيقة نسبية تستطيعان القيام بهذه المهمة".
وبالنسبة لكبير مستشاري رئيس وزراء تركيا، إبراهيم كالين، فإن المماثلة بين الإسلام والعنف والقتال من جهة، وبين عدم التسامح والاستبداد من جهة أخرى، أصبحت اليوم من بين الصور القوية التي يتم بواسطتها فهم المجتمعات الإسلامية، والحكم عليها من طرف العالم الغربي.
أما الباحث وليد الأنصاري، في كتاب "الإسلام والأصولية" فقد خصص اجتهاداته في الكتاب لتحليل أسباب وتداعيات الحرب العالمية القائمة بين الولايات المتحدة الأمريكية، والحركات الإسلامية الجهادية، ومن ضمنها الأسباب الخارجية التي تغذي الأرضية التي تقتات عليها هذه الحركات في تبني الخيار الجهادي، وتساهم بالتالي في إطالة أمد هذه الحرب.
ومن تلك العوامل الخارجية، ما أورده باحثون آخرون أبرزوا أن القضية الفلسطينية وحرب العراق قد زادتا من إحساس مسلمي أوروبا بالظلم العالمي، من خلال الاستشهاد بنتائج استطلاع ميداني تأكد فيه أن ما يقارب ثلث الشباب المسلم يوافقون على الرأي القائل بأن التفجيرات وقعت في لندن ، لها ما يبررها بسبب الدعم البريطاني للحرب على الإرهاب.
وبحسب كتاب منتصر حمادة، فإن تزايد عدد الأصوات التي تدعو إلى الانتصار لنموذج الإسلام التقليدي أو الإسلام الصوفي، يتزامن مع مبادرات غربية، وأمريكية على الخصوص، حيث تقوم على الاستعانة بالطرق الصوفية، في مواجهة التيارات السلفية الوهابية.
وُطرح سؤالان رئيسيان في هذا الصدد، الأول: هو إلى أي حد يمكن الرهان على توظيف الطرق والزوايا في الدول العربية والإسلامية في معرض التصدي للفكر الأصولي الوهابي، والثاني: حول طبيعة الأدبيات الصوفية التي يعول عليها التصدي الفقهي لما يصدر عن الحركات الإسلامية القطرية، والتي تتنافس ضد السلطة تأسيسا على أدبيات فقهية؟ ..
وخلص حمادة إلى أن كتاب "الإسلام والأصولية وخيانة الموروث الإسلامي"، نجح في تمرير أوراق نقدية صريحة في نقد أوهام الحركات الإسلامية المتشددة، دون تبني القراءات النقدية الاختزالية، وإنما عبر اللجوء إلى مطرقة "النموذج التفسيري المُركّب، بتعبير المفكر الراحل عبد الوهاب المسيري، في خروج عن النمط التفسيري الاختزالي الذي يُمَيِّز العديد من القراءات النقدية لظاهرة الحركات الإسلامية عموما، والجهادية تحديدا".

1:06 م | تحت قسم | إقرأ المزيد

الأرشيف