الحمد لله على إحسانه والشكر له سبحانه على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه ..
اللّهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه ..
أما بعد أوصيكم ونفسي بتقوى الله..
اتقوا الله عباد الله .. اتقوا الله حق التقوى فإنَّ بتقوى الله تتنزل البركات وتعم الرحمات .. عباد الله ..
امتدح الله تعالى في كتابه شهر رمضان بقوله : {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القُرْآَنُ}[البقرة:185] .. وبيَّن أنَّ فيه ليلة القدر وهي خير من ألف شهر، فاهتمَّ المسلمون بهذا الشهر العظيم واجتهدوا فيه بالعبادة من صلاة، وصيام، وصدقات، وعمرة إلى بيت الله الحرام وغير ذلك من أعمال البر والصلاح ..
ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم انتباه النّاس إلى شهر رجب في الجاهلية، وتعظيمه وتفضيله على بقية أشهر السنة ورأى المسلمين حريصين على تعظيم شهر القرآن أراد أن يبين لهم فضيلة بقية الأشهر والأيام ..
عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله لم أرك تصوم شهر من الشهور ما تصوم في شعبان، فقال صلى الله عليه وسلم : «ذلك شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله تعالى فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم» ..
وسؤال أسامة رضي الله عنه يدل على مدى اهتمام الصحابة الكرام وتمسكهم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ..
وبالفعل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان إلاّ قليلاً كما أخبرت عنه عائشة رضي الله عنها في الحديث المتفق على صحته ..
ولا بدَّ من وجود أمر هام وراء هذا التخصيص من الصيام في مثل هذا الشهر وهذا ما نبَّه عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : «إنّه شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله تعالى» .
فإذاً أعمال العباد ترفع في هذا الشهر من كل عام، وتعرض الأعمال يوم الإثنين والخميس من كل أسبوع فأحب النبي صلى الله عليه وسلم أن ترفع أعماله إلى ربّ العالمين وهو صائم لأنَّ الصيام من الصبر وهو يقول: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر:10]
فشهر شعبان شهر عظيم عظمَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحري بنا أن نعظمه وأن يكثر من العبادة والاستغفار فيه تماماً كما جاء وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك .
في هذا الشهر ليلة عظيمة أيضاً هي ليلة النصف من شعبان عظَّم النبي صلى الله عليه وسلم شأنها في قوله : «يطّلع الله تبارك وتعالى إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلاَّ لمشرك أو مشاحن» ..
فمن دعا غير الله تعالى فقد أشرك، ومن سأل غير الله فقد أشرك، ومن زار قبر النبي صلى الله عليه وسلم وسأله قضاء الحاجات فقد أشرك، ومن ذبح لغير الله فقد أشرك، ومن قرأ المولد عند قبر الحسين أو المرغلي أو سيدتهم زينب أو الشعراني أو ابن العربي أو أبو عبيدة أو إلى غير ذلك من الأضرحة فمن فعل ذلك وسألهم الحاجات فقد كفر وأشرك، ومن حكَّم غير شرع الله وارتضى ذلك فقد أشرك ..
والمشرك لا يطّلع الله عليه ولا يغفر له الذنوب..
وكذلك من كانت بينهما شحناء وعداوة لا يغفر الله لهما حتى يصطلحا ..
سبحان الله يستصغر النّاس مثل هذه الأمور .. يستصغر النّاس مثل هذه الأمور .. لذلك ترى اليوم في مجتمعنا ظهور هذه الصفات الذميمة بين أفراده.. وخصوصاً الذي يعمرون المساجد يبغض بعضهم لمجرد أمر حقير لا يستحق أن يذكر.
وإنّي لأذكرهم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم هذا .. والمطلوب منهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا ..
وليكن الذين هم على شحناء وعداوه على علم ودراية بخطورة هذا الأمر وأنَّ الشحناء والبغضاء بين أخوة الإيمان سبب في عدم قبول صلاتهم، وعدم قبول أعمالهم، وعدم تطلع ربّ العزة والجلال إليهم في ليلة النصف من شعبان .. {يَومَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ(88)إلاَّ مَن أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلَيمٍ(89)} [الشعراء88-89].. قلب لا يحمل حقداً ولا حسداً ولا غشاً على أحد من المسلمين .. عباد الله..
قبل أن نأتي على نهاية الكلام أود عرض بعض البدع والأحاديث الواهية عن ليلة النصف من شعبان ..
أولها بدعة الصلاة الألفية وهذه من محدثات وبدع ليلة النصف من شعبان وهي مائة ركعة تصلي جماعة يقرأ فيها الإمام في كل ركعة سورة الإخلاص عشر مرات.. وهذه الصلاة لم يأتِ بها خبر وإنّما حديثها موضوع مكذوب فلا أصل لهذا فتنبهوا عباد الله من البدع والضلالات ..
من ذلك أيضاً تخصيص ليلة النصف من شعبان بصلاة ونهارها بصيام لحديث : إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها .. هذا حديث لا أصل له .. هذا حديث لا أصل له ..فتنبهوا عباد الله ..
من البدع أيضاً صلاة الست ركعات في ليلة النصف من شعبان بنية دفع البلاء، وطول العمر، والاستثناء عن النّاس، وقراءة سورة يس والدعاء ..فذلك من البدع والمحدثات المخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم . قال الإمام الغزالي في الأحياء : " وهذه الصلاة مشهورة في كتب المتأخرين من السادة الصوفية التي لم أرَ لها ولا لدعائها مستنداً صحيحاً من السنة إلاَّ أنه من عمل المبتدعة ".
وقد قال أصحابنا أنه يُكره الاجتماع على إحياء ليلة من مثل هذه الليالي في المساجد أوفي غيرها . قال الإمام النووي رحمه الله : " صلاة رجب - صلاة الرغائب - وصلاة شعبان بدعتان منكرتان قبيحتان ".
وعلى هذا يجب عليك عبد الله أن تعبد الله بما شرع لك في كتابه أو جاء مبنياً في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده ..
وإياكم عباد الله ومضلات الأمور فإنَّ البدع ضلالات وطامات ولا يستفيد العبد من عملها إلاَّ البعد من الله تبارك وتعالى ..
فتفقهوا عباد الله في دينكم ..
فيوم الجمعة هو أفضل الأيام ..
وشهر رمضان هو أفضل الشهور ..
وليلة القدر أفضل الليالي ..
والمسجد الحرام أفضل المساجد ..
وجبريل أفضل الملائكة ..
ومحمدٌ صلى الله عليه وسلم هو سيد الأنبياء والمرسلين بل هو سيد ولد آدم أجمعين ولا فخر
وقد أمركم الله بالصلاة عليه فقال عز من قائل : {إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَ سَلِّمُواْ تَسْلِيماً} [الأحزاب:56].
اللّهم صلي وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
وارضى اللهم عن صحابته أجمعين عن الأربعة والعشرة والمبشرين وسائر الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بمنك ولطفك وجودك وكرمك يا أرحم الراحمين . عباد الله .. {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بَالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِيْ القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعْلَكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل:90 ] .
فاذكروا الله عباد الله يذكركم واشكروا على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون..
ها نحن أولاء نصل إلى نهاية هذه الرحلة الإيمانية، في مواكبة هذه الأيام المباركة، مع المسلمين في كل مكان، وفي أثر الحجيج خصوصًا، الذين بدءوا رحلة العودة، ولا تزال قوافلهم تتواصل، بعد أن غنم المقبول منهم ثوابًا، ربما كان أسعد ثواب لقيه في حياته، ألم يقل الرسول: "مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ".
وأحببت في هذا المقال أن أقف وقفة أرجو أن تكون صادقة؛ لتكون أبقى في القلوب والأذهان، نعيشها على مدى الشهور كما عشناها خلال هذا الموسم العظيم.
يحرص الإسلام على بناء مجتمعٍ قويٍّ قادرٍ على مواجهة التحدِّيات والأزمات المختلفة، مجتمع حضاري راقٍ، يرحم القويُّ فيه الضعيفَ، ويعطف الغنيُّ على الفقير، ويعطي القادرُ ذا الحاجة. كما يحرص على بناءِ مجتمعٍ أخلاقيٍّ متقاربٍ ومتحابٍّ ومتعاونٍ على الخير وفعل المعروف، ومن ثَمَّ جَاءَ بمنهجٍ رائع في بناء المجتمع البشريِّ كُلِّه، وجَعْل كل فرد فيه متعاونًا مع غيره على الخير العام، مُغِيثًا له حال الحاجة والاضطرار.
ماتت أمي وهذا أول عيد يمر علينا بعد موتها، ويعز علي أنا وإخوتي أن يأتي علينا يوم العيد وأمي ليست بيننا وقد تعاهدنا أن يكون أول شيء نفعله بعد صلاة العيد هو أن نذهب لنزور قبر أمي فهل في ذلك حرج شرعي؟
.. بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
الخير كل الخير في اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وهديه صلى الله عليه وسلم في يوم العيد هو إظهار الفرح والسرور، وإدخال السرور على أهل بيته وعلى من حوله من المسلمين؛ بل ذكر بعض أهل العلم في بيان الحكمة من مخالفته الطريق عند رجوعه من المصلى قالوا ليزور أقاربه من الأحياء.
هذه خلاصة ما أفتى به الشيخ عصام الشعار –عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين- وإليك نص فتواه:
يوم عرفة ، اليوم المشهود، يوم الدحر الأكبر للشيطان، أصعب يوم وأحزنه عليه ، وما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منهكما يرى في هذا اليوم؛ وما ذاك إلا لما يرى فيه من تنزل الرحمات، وفيض النفحات، وعظيم التجاوز عنالذنوب والهفوات..فأعظم به من يوم، واشدد عليه، لا يفوتك إلا وقد حطت خطاياك وتخلصت من بلاياك، وفزت بضمان من النار والنفاق.
و إني لأدعو الله أطلب عفوه... و اعلم أن الله يعفو و يغفر
لئن أعظم الناس الذنوب فإنها ... و إن عظمت في رحمة الله تصغر
بعد وفاة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الشيبي كبير سدنة البيت الحرام وتسليم الكسوة إلى الدكتور صالح الشيبي نيابة عن آل الشيبي، تذكرت القلوب والعقول أمر رسول الله بأن تكون السدانة حصرًا في آل طلحة بن عثمان الذي يلتقي نسبه مع الرسول في الجد الخامس قصي بن كلاب.
وجاء في الحديث الشريف عن النبي أنه قال بعد فتح مكة "خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة إلى يوم القيامة لا ينزعها منكم إلا ظالم".
الحج موسم مهيب، تتوافد إليه جموع المسلمين من كل فج عميق، يسوقهم الشوق، ويحدوهم الحنين؛ استجابةً لدعوة أبينا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، وليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات.
إذا ذكر يوم عرفة، فقد ذكر أفضل الأيام وأبركها، فليس ثمة يوم طلعت فيه الشمس، أو غربت، هو خير من يوم عرفة أبدا، فقد ورد أن صيامه لغير الحاج يكفر ذنوب سنتين وقد ورد أنه ما رئي إبليس في يوم هو أصغر و لا أحقر، ولا أغيظ من عشية يوم عرفة.
وقد صح أيضا: أن هذا اليوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه، غفر له.
وصح كذلك: خير الدعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير و هو على كل شيء قدير. وأخرج ابن ماجة في سننه عن عبد الله بن كنانة بن عباس بن مرداس السلمي أن أباه أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة فأجيب: أني قد غفرت لهم ما خلا المظالم، فإني آخذ للمظلوم منه، قال: أي رب إن شئت أعطيت المظلوم من الجنة وغفرت للظالم، فلم يجب عشية عرفة. فلما أصبح بالمزدلفة، أعاد الدعاء فأجيب إلى ما سألي. قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال: تبسم فقال أبو بكر وعمر: بأبي أنت وأمي إن هذه الساعة ما كنت تضحك فيها فما الذي أضحكك، أضحك الله سنك؟ قال: إن عدو الله إبليس لما علم أن الله عز وجل قد استجاب دعائي، وغفر لأمتي أخذ التراب فجعل يحثوه على رأسه، ويدعو بالويل والثبور، فأضحكني ما رأيت من جزعه
هناك مؤتمرات قمة يلتقي خلالها الرؤساء، كما أن هناك مؤتمرات أخرى يلتقي فيها وزراء الخارجية أو الدفاع أو غيرهم، وفي الإطار المهني هناك مؤتمرات للأطباء وأخرى للمهندسين وغيرهم، ولكل هذه المؤتمرات جهات تنظمها، وتدعو إليها، وتحدد أماكنها، وتنظم برامجها.
والحج مؤتمر عظيم لكنه فريد، إذ له مزايا وأهداف لو فطنت لها أمة الإسلام واستفادت منها، لكان حالها خير وأفضل مما هي عليه.
إبراهيم بن محمد الحقيل/ قبسات أون لاين
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد : فإن ذكر الله تعالى من أفضل وأجلّها, بل عده معاذ بن جبل رضي الله عنه أفضل عبادة على الإطلاق, إذ قال: ما عمل آدمي عملاً أنجى له من عذاب الله من ذكر الله تعالى, قالوا يا أبا عبدالرحمن, ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا, إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع, لأن الله تعالى يقول في كتابه ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) فذكره تعالى فيه حياة القلوب وطمأنينتها وسكينتها كما قال تعالى: ( أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)(الرعد: من الآية28)
عن أنس بن مالك _ رضي الله عنه _ أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان يضحي بكبشين أملحين أقرنين ويسمي ويكبر ويضع رجله على صحافهما " وفي لفظ " ذبحهما بيده " متفق عليه ، وفي لفظ " سمينين " . ولأبي عوانة في صحيحه : " ثمينين " بالمثلثة بدل السين وفي لفظ لمسلم : ويقول : " باسم الله والله أكبر " وعند مسلم أيضاً من حديث عائشة _ رضي الله عنها _ " أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد فأتى به ليضحي به فقال لها : " يا عائشة هلمي المُدْية ( وهي السكين العريضة ) ثم قال : اشحذيها بحجر ففعلت ثم أخذها وأخذه فأضجعه ثم ذبحه ثم قال : بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد "
بسم الله الرحمن الرحيم
* الحجُّ مفروضٌ على النساءِ كالرجال [وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا] وعن عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله نرى الجهاد أفضل الأعمال أفلا نجاهد فقال لكن أفضل الجهاد حج مبرور. وهو أحدُ أركانِ الإسلام, وهذه بعضُ المسائل في الحج:
(1)ذهبَ فريقٌ من العلماءِ أنهُ على الفورِ, لأنَّ الله علَّق الوجوبَ على الاستطاعةِ فمتى استطاعَتِ المرأة الحج وجبَ عليها, وقال بعضهم: يجوزُ التأخير إن عرضتْ عوارض, لأنَّ النبي –عليه السلام- لم يحجّ من فورِ فرضيَّتهِ, فمن يقول بأنًّ الحج على الفورِ: فلا يشترطُ ولا تلزم باستئذانَ زوجها, على أنَّ الذي ينبغي لها الصبر حتى تخرجَ بما تراهُ مناسباً, ومن يقولُ هو على التراخي فلا تخرجُ حتى تستأذنَ زوجها لأداءِ فريضةِ الحجِّ * أما إن نذرتْ الحجَّ وقد حجتِ الفريضةُ, فإن كانَ النذر بإذنِ الزوجِ فلا فائدةَ من استئذانهِ وليسَ له منعها, أمَّا إن نذرتْ من غيرِ رجوعٍ إلى الزوجِ واستئذانٍ, فإنَّ له منعها.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد فيوم عرفة من الأيام الفاضلة، تجاب فيه الدعوات، وتقال العثرات، ويباهي الله فيه الملائكة بأهل عرفات، وهو يوم عظَّم الله أمره، ورفع على الأيام قدره. وهو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة، ويوم مغفرة الذنوب والعتق من النيران. ويوم كهذا –أخي الحاج- حري بك أن تتعرف على فضائله، وما ميزه الله به على غيره من الأيام، وتعرف كيف كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيه؟ نسأل الله أن يعتق رقابنا من النار في هذا اليوم العظيم.
من فضل الله تعالى ورحمته أن جعل لعباده مواسم للخير، له فيها نفحات تغتنمها النفوس، وتلين فيها القلوب؛ فتذوق حلاوة الإيمان، وتجد لذة الطاعات، وتستقبلها بالتوبة الصادقة؛ فتكون الدعوة فيها مثمرة، ونرى العديد من الصور الدعوية في هذا الموسم.
يقول د.محمد المختار رئيس الجمعية الشرعية بمصر: إنه مع بداية شهر ذي القعدة تبدأ الجمعية حملة تتعلق بالحج؛ فتوزع على الدعاة والوعاظ دروس وبرامج موسم الحج التي تتناول أسرار الحج ومقاصده، وكيفية أداء المناسك، والفوائد التي يجب أن يحرص الحاج وغير الحاج على اغتنامها في هذا الموسم.
ومن أول ذي الحجة نركز على المعاني التي يجب أن نعيشها جميعًا في موسم الحج، مثل وحدة الأمة وقوتها، وتحقيق المساواة وتحقيق العبودية، والامتثال لأوامر الله عز وجل، وتذكير الناس بيوم الحشر، وفضل العمل الصالح في العشر الأيام الأول من ذي الحجة، من صيام وذكر ومسارعة بالطاعات، والتشبه بالحجيج.
نحن في أيام عطرة مليئة بالنور والأمل وبسمة الإشراق. تأتي السنة تلو السنة ويأتي الشهر تلو الشهر؛ ولكن الفرص الغالية لا تأتي إلا كل فترات متباعدة، يبعثها الله لعباده ليعوضوا ما فاتهم من الطاعة.
لابد وأن يعي المسلم قيمة هذه الأيام "العشر الأوائل من ذي الحجة"، ويعقد خلالها صفقة رابحة مع الله؛ خاصة وأن القرآن والسنة قد أشارا في أكثر من موضع لجلال أثرها على إصلاح المسلم.
كما يقع "يوم عرفة" بينها، ومن فضله أن الله يكفر الله به السنة الماضية والسنة الباقية، وختم الله تلك الأيام العشرة بيوم الأضحية؛ حين يعطي الأغنياء فيه الأضحية للفقراء. فيسعد الجميع في هذا العيد.
ما أحلم الله! جعل للبشر نفحات إيمانية يتعرضون لها، ومناهل موسمية يتزودن منها، وأيامًا مباركة للمسابقة فيها، وجعل -سبحانه- ليلة القدر أعظم ليلة وهي خير من ألف شهر، وجعل ليالي رمضان أعظم الليالي، وأعظم يوم عرفة، وأعظم الأيام العشر الأُوَل من ذي الحجة، كما جعل أفضل ساعات اليوم ساعات السحر، وأفضل ساعات الأسبوع ساعة الإجابة يوم الجمعة، وجعل أفضل أيام الأسبوع يوم الجمعة، وجعل رمضان أفضل شهور السنة، وهكذا، نفحات تلو نفحات تلو نفحات. قال النبي : "افْعَلُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ, وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ لِلَّهِ نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ, وَسَلُوا اللَّهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ, وَأَنْ يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ"
الثالثة: بناء قريش، والسبب في ذلك أن الكعبة استهدمت وكانت فوق القامة وأرادوا تعليتها، وكان بابها لاصقًا بالأرض في عهد إبراهيم وعهد جُرْهُم، إلى أن بنتها قريش، فقال أبو حذيفة بن المغيرة: يا قوم، ارفعوا باب الكعبة حتى لا يدخلها أحد إلا بسلم، فإنه لا يدخلها حينئذٍ إلا من أردتم، فإن جاء أحد ممن تكرهونه رميتم به فسقط، وصار نكالاً لمن يراه. فرفعت بابها وجعلت لها سقفًا، ولم يكن لها سقف، وزادت ارتفاعها كما تقدم. وكان عمر النبي إذ ذاك خمسًا وعشرين سنة، وقيل: خمسًا وثلاثين، فحضر البناء، وكان ينقل الحجارة معهم كما ثبت في الصحيح، وتنافست قريش فيمن يضع الحجر الأسود موضعه من الركن، ثم رضوا بأن يضعه النبي .
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد : فإن ذكر الله تعالى من أفضل العبادات وأجلّها, بل عده معاذ بن جبل رضي الله عنه أفضل عبادة على الإطلاق, إذ قال: ما عمل آدمي عملاً أنجى له من عذاب الله من ذكر الله تعالى, قالوا يا أبا عبدالرحمن, ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا, إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع, لأن الله تعالى يقول في كتابه ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) فذكره تعالى فيه حياة القلوب وطمأنينتها وسكينتها كما قال تعالى: (أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد: 28]
من ذكر الله في كل أحيانه هانت عليه الدنيا وما فيها, فلا يشقى بها, لأنه يذكر خالقها, ويعلم أن ما عنده خير وأبقى.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أيها المسلمون من حجاج بيت الله الحرام، اسأل الله لنا ولكم التوفيق لما يرضيه، والعافية من مضلات الفتن. كما أسأله سبحانه أن يوفقكم جميعًا لأداء مناسككم على الوجه الذي يرضيه، وأن يتقبل منكم، وأن يردكم إلى بلادكم سالمين موفقين، إنه خير مسئول.
أيها المسلمون، إن وصيتي للجميع هي تقوى الله سبحانه في جميع الأحوال والاستقامة على دينه، والحذر من أسباب غضبه. وإن أهم الفرائض وأعظم الواجبات هو توحيد الله والإخلاص له في جميع العبادات، مع العناية باتِّباع رسول الله في الأقوال والأعمال، وأن تؤدي مناسك الحج وسائر العبادات على الوجه الذي شرعه الله لعباده على لسان رسوله وخليله