--------------------------------------------------------------------

المشاركات الشائعة

زوار المدونة

أحدث التعليقات

المتابعون

إحصائية المدونة

تعلقات القراء

إقرأ أيضا

المرشد العام يطالب بقائمة موحدة مفتوحة في الانتخابات القادمة

- د. بديع خلال لقائه بـ"العسكري" يقدِّم رؤية الإخوان لإصلاح مصر
- اقتراح بإعادة هيكلة جهاز الشرطة في الشكل والمضمون
- الدعوة إلى محاكمة المسئولين السابقين أمام القضاء المدني الطبيعي
كتب- أحمد سبيع:
التقى اليوم فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع، المرشد العام للإخوان المسلمين، مع أكثر من 25 من رؤساء وممثلي الأحزاب والقوى السياسية بقيادات من المجلس العسكري الأعلى للقوات المسلَّحة ودار نقاش موسع بين الجانبين لمدة 3 ساعات بمقر إدارة الشئون المعنوية، وأكد الجانبان أهمية الإسراع في بناء مصر من جديد.
من جانبه أكد المرشد العام- في كلمته- أن ما تشهده مصر حاليًّا هو نعمة من نعم الله علينا، والتي أعادت لمصر وجهها الناضج في العالم كله، موجهًا التحية للشهداء الذين قدموا أرواحهم من أجل مصر، مسلمين ومسيحيين، إخوانًا وغيرهم، موضحًا أنهم جميعًا مصريون وكانت دماؤهم وقودًا لهذه الثورة الباسلة.
وأكد فضيلته أهمية تحقيق كل مطالب الثورة وإعادة مصر إلى مكانتها السابقة والتي قزّمها النظام السابق، رئيسًا وبرلمانًا مزوَّرًا وأجهزة أمنية مارست القهر والظلم ضد المواطنينن، وإعلامًا حكوميًّا شوَّه الحقائق، مطالبًا بضرورة محاكمة هؤلاء المسئولين الذين تسبَّبوا في تدمير مصر أمام القضاء المدني الطبيعي الشامخ، موضحًا أن ذلك يؤدي إلى ضرورة أن يظل القضاء المصري مستقلاً وشامخًا، مشيرًا إلى أن هناك أدلة كثيرة لدى الإخوان، وغيرهم من أبناء الشعب المصري، تؤكد إدانة هؤلاء المسئولين، مؤكدًا أن الإخوان- الذين ذاقوا مرارة الظلم من خلال إحالتهم إلى محاكم عسكرية واستثنائية- لا يريدون معاملة هؤلاء المسئولين بالمثل، وإنما يطالبون بمحاكماتهم أمام القضاء الطبيعي العادل.
وأضاف فضيلة المرشد العام أن النظام السابق أراد إحداث صدام بين الإخوان وجيش مصر العظيم عندما قدم قيادات الجماعة طوال أكثر من 15 عامًا لمحاكمات عسكرية، مشيرًا إلى أن هذا المخطط لم ينجح على الإطلاق، فالجماعة تقدِّر وتثمِّن دور الجيش وحفاظه على أمن واستقرار مصر، ووطنيته التي لا يستطيع أحد أن يزايد عليها، وأعرب فضيلته عن ثقته في أن جيش مصر العظيم سوف ينفّذ ما وعد به الشعب المصري، من إجراء انتخابات برلمانية نزيهة في موعدها المقرر، وأن ينقل السلطة إلى المدنيين في الموعد الذي حدده، وهو 6 أشهر.
وأكد فضيلته أن جماعة الإخوان المسلمين، رجالاً ونساءً، كانوا جنودًا لخدمة مصر، وسوف يظلون في خدمة هذا الوطن، كما عهدهم هذا الوطن، منكرين ذاتهم، مقدمين مصلحة مصر على أي شأن آخر.
وأكد المرشد العام أنه سبق ووجَّه الدعوة إلى كل القوى السياسية في أربعة حوارات حملت اسم "من أجل مصر"، وقد بلور المشاركون في هذه اللقاءات عدة أطروحات لخروج مصر من أزمتها، وكنا نتمنى من النظام السابق أن يستمع إلى هذه النصيحة، ولكنه صمَّ آذانه، وتسبَّب في كل ما يحدث لمصر في كل سنوات حكمه، وحمّل فضيلته النظام السابق مسئولية كل هذه الجرائم;
ووجَّه فضيلته الدعوة لكل القوى السياسية إلى المشاركة في حوار "من أجل مصر 5" يوم الأربعاء الموافق 16/3/2011م؛ لنبطل حجة أن الفترة الباقية غير كافية لانتخابات حرة، ووجه فضيلته دعوة أخرى لعمل قائمة توافقية مفتوحة نقدمها إلى شعبنا المصري العريق، وهو وحده صاحب الحق في الاختيار.
كما طالب فضيلته- في كلمته- بسرعة تطهير جهاز الشرطة وإعادته بمضمون وثوب جديدين توضع له ضوابط من قبل المجلس العسكري؛ على أن يتولى هذا الجهاز مسئولية الأمن بزي جديد يوحي بتغيير في الشكل والمضمون، مطالبًا الشعب المصري بأن يشكِّل مجموعات أصدقاء الشرطة الجديدة ليكونوا معًا درعًا لحماية مصر من الداخل لكي يتفرغ الجيش المصري لحمايتها من الخارج، مؤكدًا أهمية أن يبذل الجميع أقصى الجهد لحماية مكاسب الثورة لتنمية الموارد، وتحقيق نهضة مصر بعد ثورة 25 يناير، من خلال نمو اقتصادي لائق بهذه الثورة المصرية.
وأكد فضيلته أن طبيعة الكون أن كل ألوان الطيف الضوئي عندما تتحرك بسرعة واحدة، وفي اتجاه واحد فإنها تشكِّل في النهاية اللون الأبيض، وهو ما يتطلب أن يتحرك الجميع بسرعة واحدة، وفي اتجاه واحد؛ لنصل إلى صورة مصر التي يتمناها الجميع.
وفي نهاية كلمته قال المرشد العام: إنه سوف يقدم تصورات الجماعة لتنمية مصر ونهضتها، مع مندوب عنه، ليقدمها إلى الواء إسماعيل العنتابي، مدير إدارة الشئون المعنوية، للاستفادة منها في تطوير مصر في المرحلة الحالية، مؤكدًا أيضًا أن الإخوان لا يهدفون بذلك إلا وجه الله عز وجل وخدمة هذا الوطن.

7:34 ص | تحت قسم | إقرأ المزيد

ثورات مصر الشعبية

د. محمد عمارة

{وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} [هود: 101].. بل وظلموا البلاد والعباد..!

لقد عرفت مصر الثورات الشعبية -في عصرها الحديث- بأكثر مما عرفت كثير من البلاد..

ثورة مصر الشعبيةثارت ثورة شعبية، قادها "مجلس الشرع" -المكوَّن من علماء الأزهر- سنة 1220هـ/ 1805م، ضد الوالي التركي "خورشيد باشا"، وخلعته عن حكم البلاد، رغم أنه مولَّى من قِبل السلطان.. ويومئذ أعلن السيد عمر مكرم (1168-1237هـ/ 1755-1822م) باسم "مجلس الشرع" أن الأمَّة هي مصدر السلطات، وقال: "إن أولي الأمر هم العلماء وحملة الشريعة والسلطان العادل، ولقد جرت العادة من قديم الزمان، أن أهل البلد يعزلون الولاة، حتى الخليفة والسلطان، إذا ساروا فيها بالجور، فإن أهل البلد يعزلونه ويخلعونه..".

ولقد اختار "مجلس الشرع" -باسم أهل البلاد- محمد علي باشا واليًا على مصر، ونزل السلطان العثماني على إرادة أهل البلاد.

وثارت مصر ثورة شعبية كبرى (1298هـ/ 1881م) بقيادة أحمد عرابي باشا (1257-1329هـ/ 1841-1911م) شارك فيها الشعب والجيش، عندما طلبت البلاد الحرية والدستور، فقال الخديو توفيق (1269-1319هـ/ 1852-1892م) متحديًا إرادة الأمَّة: "لقد ورثناكم من آبائنا وأجدادنا، وإنما أنتم عبيد إحساناتنا"!.. فأعاد عرابي -وهو على رأس الجيش والشعب بميدان عابدين- كلمات الفاروق عمر بن الخطاب (584- 644م): "لقد خلقنا الله أحرارًا، ولم يخلقنا تراثًا ولا عقارًا، ووالله الذي لا إله غيره إننا لن نورث ولن نُستعبد بعد اليوم". ولقد استمرَّت هذه الثورة الشعبيَّة لأكثر من عام، حتى أخمدها الاحتلال الإنجليزي لمصر سنة 1882م.

وتفجَّرت بمصر ثورتها الشعبيَّة الكبرى (1337هـ/ 1919م) بقيادة سعد زغلول باشا (1273-1346هـ/ 1857-1927م) ابن الأزهر الشريف -وتلميذ جمال الدين الأفغاني (1254-1314هـ/ 1838-1896م) والابن البار للإمام محمد عبده (1266-1323هـ/ 1849-1905م) - وهي الثورة التي قامت ضد الاحتلال الإنجليزي لمصر، والتي دامت مشتعلة لأكثر من عامين، كان الأزهر الشريف فيها منطلق الثورة وحصن الثوار، حتى لقد اقتحمه الإنجليز، وعاثوا فيه فسادًا، كما سبق وصنع بونابرت (1769-1821م) إبان ثورة القاهرة على الاحتلال الفرنسي لمصر (1213هـ/ 1798م).

وثارت مصر ثورتها الرابعة -في العصر الحديث- (1371هـ/ 1952م) بقيادة الضباط الأحرار والجيش المصري -ومن ورائه الشعب- ضدّ الاستبداد والفساد والمظالم الاجتماعيَّة التي جعلت ثروات البلاد حكرًا على نصف في المائة من السكان..

لكن الثورة الشعبيَّة الخامسة، التي فجَّرها الشباب -في 25 يناير سنة 2011م/ 21 صفر سنة 1432هـ هؤلاء الشباب الذين سبقوا آباءهم وأجدادهم، ثم اجتذبوا -إلى الثورة- الآباء والأجداد والأمهات والجدات، وحتى الأطفال، لكن هذه الثورة التي تفجرت في كل ربوع البلاد، والتي انخرط في أتونها كل العباد- قد مثلت تغيرًا نوعيًّا في مستوى الشعبيَّة التي ميَّزت ثورات مصر في العصر الحديث والواقع المعاصر والمعيش.

فلماذا كان هذا التغيُّر النوعي في مستوى العمق والشعبيَّة لثورة 25 يناير سنة 2011م؟! ذلك هو موضوع الحديث القادم إن شاء الله.

7:23 ص | تحت قسم | إقرأ المزيد

السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها

قصة الإسلام/قبسات أونلاين
اسمها وشرف نسبها
خديجة بنت خويلد رضي الله عنهاهي أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد بن أسدٍ بن عبد العزَّى بن قصي القرشية الأسدية، وأمها فاطمة بنت زائدة بنت جندب. ولدت بمكة سنة 68 ق.هـ، وكانت من أعرق بيوت قريشٍ نسبًا وحسبًا وشرفًا، وقد نشأت على التخلُّق بالأخلاق الحميدة، وكان من صفاتها الحزم والعقل والعفة. يلتقي نسبها بنسب النبي في الجد الخامس، فهي أقرب أمهات المؤمنين إلى النبي ، وهي أول امرأة تزوَّجها، وأول خلق الله أسلم بإجماع المسلمين.
في الجاهلية
في الجاهلية وقبل لقاء رسول الله كانت السيدة خديجة -رضي الله عنها- امرأة ذات مال وتجارة رابحة، فكانت تستأجر الرجال لتجارتها وتبعثهم بها إلى الشام، ومرت الأيام ووصل إلى مسامعها ذكر "محمد بن عبد الله" كريم الأخلاق، الصادق الأمين، وكان قلَّ أن تسمع في الجاهلية بمثل هذه الصفات، فأرسلت إليه وعرضت عليه الخروج في مالها تاجرًا إلى الشام، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار.
وحينها قَبِل ذلك منها ، وخرج في مالها ومعه غلامها "ميسرة" حتى قدم الشام، وهناك نزل رسول الله في ظل شجرة قريبًا من صومعة راهب، فاطّلع الراهب إلى ميسرة وقال: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ قال ميسرة: هذا الرجل من قريش من أهل الحرم. فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قَطُّ إلا نبي. ثم باع رسول الله سلعته التي خرج بها واشترى ما أراد، ولما قدم مكة على السيدة خديجة بمالها باعت ما جاء به، فربح المال ضعف ما كان يربح أو أكثر.
وأخبرها ميسرة عن كرم أخلاقه وصفاته المتميزة التي وجدها فيه أثناء الرحلة، فرغبت في الزواج منه، فتزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة، والسيدة خديجة يومئذ بنت أربعين سنة.
وكان قد قُدِّر لخديجة -رضي الله عنها- أن تتزوج مرتين قبل أن تتشرَّف بزواجها من رسول الله ، وقد مات عنها زوجاها، وتزوجها رسول الله قبل الوحي، وعاشت معه خمسًا وعشرين سنة؛ فقد بدأ معها في الخامسة والعشرين من عمره، وكانت هي في الأربعين، وظلا معًا إلى أن توفاها الله وهي في الخامسة والستين، وكان عمره في الخمسين، وهي أطول فترة أمضاها النبي مع هذه الزوجة الطاهرة من بين زوجاته جميعًا، وهي -وإن كانت في سن أمِّه - أقرب زوجاته إليه؛ فلم يتزوج عليها غيرها طوال حياتها، وكانت أم ولده الذكور والإناث إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية رضي الله عنها، فكان له منها : القاسم وبه كان يُكنَّى، وعبد الله، وزينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة.
إسلامها
كانت السيدة خديجة -رضي الله عنها- قد ألقى الله في قلبها صفاء الروح، ونور الإيمان، والاستعداد لتقبُّل الحق، فحين نزل على رسول الله في غار حراء {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1]، رجع ترجف بوادره وضلوعه، حتى دخل على السيدة خديجة فقال: "زملوني زملوني". فزملوه حتى ذهب عنه الروع.
وهنا قال لخديجة رضي الله عنها: "أَيْ خديجة، ما لي لقد خشيت على نفسي". وأخبرها الخبر، فردت عليه السيدة خديجة -رضي الله عنها- بما يطيِّب من خاطره، ويهدئ من روعه فقالت: "كلا أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدًا، فوالله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلَّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق".
ثم انطلقت به رضي الله عنها حتى أتت به ورقة بن نوفل -وهو ابن عم السيدة خديجة رضي الله عنها، وكان امرأً تنصَّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي- فأخبره النبي خبر ما رأى، فأعلمه ورقة أن هذا هو الناموس الذي أُنزل على موسى u.
ومن ثَمَّ كانت السيدة خديجة -رضي الله عنها- أول من آمن بالله ورسوله وصدَّق بما جاء به، فخفف الله بذلك عن رسول الله ؛ لا يسمع شيئًا يكرهه من ردٍّ عليه وتكذيب له فيحزنه إلا فرَّج الله عنه بها، إذا رجع إليها تثبته وتخفف عنه وتصدقه وتهوِّن عليه أمر الناس.
خديجة.. العفيفة الطاهرة
كان أول ما يبرز من ملامح السيدة خديجة الشخصيَّة صفتي العفة والطهارة، هاتان الصفتان التي قلما تسمع عن مثلهما في بيئة لا تعرف حرامًا ولا حلالاً، في بيئة تفشت فيها الفاحشة حتى كان البغايا يضعن شارات حمراء تنبئ بمكانهن.
وفي ذات هذه البيئة، ومن بين نسائها انتزعت هذه المرأة العظيمة هذا اللقب الشريف، ولقبت بـ"الطاهرة"، كما لُقب أيضًا في ذات البيئة بـ"الصادق الأمين"، ولو كان لهذه الألقاب انتشار في هذا المجتمع آنذاك، لما كان لذكرها ونسبتها لأشخاص بعينهم أهمية تذكر.
خديجة.. الحكيمة العاقلة
وتلك هي السمة الثانية التي تميز بها شخص السيدة خديجة رضي الله عنها، فكل المصادر التي تكلمت عن السيدة خديجة -رضي الله عنها- وصفتها بـ"الحزم والعقل"، كيف لا وقد تجلت مظاهر حكمتها وعقلانيتها منذ أن استعانت به في أمور تجارتها، وكانت قد عرفت عنه الصدق والأمانة.
ثم كان ما جاء في أبلغ صور الحكمة، وذلك حينما فكرت في الزواج منه ، بل وحينما عرضت الزواج عليه في صورة تحفظ ماء الوجه؛ إذ أرسلت السيدة نفيسة بنت منية دسيسًا عليه بعد أن رجع من الشام؛ ليظهر وكأنه هو الذي أرادها وطلب منها أن يتزوجها.
ونرى منها بعد زواجها كمال الحكمة وكمال رجاحة العقل، فها هي تستقبل أمر الوحي الأول بعقلانية قلَّ أن نجدها في مثل هذه الأحوال بالذات؛ فقد رفضت أن تفسِّر الأمر بخزعبلات أو أوهام، بل استنتجت بعقليتها الفذة وحكمتها التي ناطحت السحاب يوم ذاك أن الله لن يخزيه، ثم أخذته إلى ورقة بن نوفل ليدركا الأمر. وهذه طريقة عقلانية منطقية بدأت بالمقدمات وانتهت بالنتائج المترتبة على هذه المقدمات، فيا لها من عاقلة! ويا لها من حكيمة!
خديجة.. نصير رسول الله
وهذه السمة من أهم السمات التي تُميِّز شخص السيدة خديجة رضي الله عنها، تلك المرأة التي وهبت نفسها ومالها وكلّ ما ملكت لله ولرسوله ، ويكفي في ذلك أنها آمنت بالرسول وآزرته ونصرته في أحلك اللحظات التي قلما تجد فيها نصيرًا أو مؤازرًا أو معينًا.
ثم هي -رضي الله عنها- تنتقل مع رسول الله من حياة الراحة والاستقرار إلى حياة الدعوة والكفاح والجهاد والحصار، فلم يزدها ذلك إلا حبًّا لمحمد وحبًّا لدين محمد ، وتحديًا وإصرارًا على الوقوف بجانبه، والتفاني في تحقيق أهدافه.
فلما خرج رسول الله مع بني هاشم وبني عبد المطلب إلى شعاب مكة في عام المقاطعة، لم تتردد -رضي الله عنها- في الخروج مع رسول الله لتشاركه -على كبر سنها- أعباء ما يحمل من أمر الرسالة الإلهية التي يحملها، فقد نَأَتْ بأثقال الشيخوخة بهمة عالية، وكأنها عادت إليها صباها، وأقامت في الشعاب ثلاث سنين وهي صابرة محتسبة للأجر عند الله تعالى.
وكأن الله اختصها بشخصها لتكون سندًا وعونًا للرسول في إبلاغ رسالة رب العالمين الخاتَمة، فكما اجتبى الله رسوله محمد واصطفاه من بين الخلق كافة، كذلك قدَّر له في مشوار حياته الأول لتأدية الرسالة العالمية مَن تضارعه أو تشابهه لتكون شريكًا له في حمل هذه الدعوة في مهدها الأول، فآنسته وآزرته وواسته بنفسها ومالها في وقت كان الرسول في أشد الاحتياج لتلك المواساة والمؤازرة والنصرة.
فضائلها
خير نساء الجنة
لا شك أن امرأة بمثل هذه الأوصاف لا بد أن يكون لها منزلة رفيعة، فها هو الرسول يعلن في أكثر من مناسبة بأنها خير نساء الجنة؛ فقد روي عن أنس بن مالك t أن النبي قال: "حسبك من نساء العالمين: مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون".
يقرئها ربها السلام
ليس هذا فحسب، بل يُقرِئُها المولى السلام من فوق سبع سموات، ويبشرها ببيت من قصب في الجنة؛ فعن أبي هريرة t أنه قال: أتى جبريلٌ النبيَّ فقال: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلاَمَ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لاَ صَخَبَ فِيهِ وَلاَ نَصَبَ".
حب النبي لخديجة.. والوفاء لها
فكان حقًّا أن يكون لهذه الطاهرة فضل ومكانة عند رسول الله ، تسمو على كل العلاقات، وتظل غُرَّة في جبين التاريخ عامَّة وتاريخ العلاقات الأسرية خاصَّة؛ إذ لم يتنكَّر لهذه المرأة التي عاشت معه حلو الحياة ومرها، بل ويعلنها على الملأ وبعد وفاتها؛ وفاءً لها وردًّا لاعتبارها: "إني قد رزقت حبها".
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إنه لم يكد ينساها طيلة حياته وبعد وفاتها، إذ كان يكثر ذكرها ويتصدق عليها؛ تروي السيدة عائشة -رضي الله عنها- فتقول: ما غِرْتُ على أحد من نساء النبي ما غرت على خديجة رضي الله عنها، وما رأيتها، ولكن كان النبي يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعثها في صدائق خديجة رضي الله عنها، فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة. فيقول: "إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد".
وفاتها
تاقت روح السيدة خديجة -رضي الله عنها- إلى بارئها، وكان ذلك قبل هجرته إلى المدينة المنورة بثلاث سنوات، ولها من العمر خمس وستون سنة، وأنزلها رسول الله بنفسه في حفرتها، وأدخلها القبر بيده.
وتشاء الأقدار أن يتزامن وقت وفاتها والعام الذي تُوفِّي فيه أبو طالب عم رسول الله ، الذي كان أيضًا يدفع عنه ويحميه بجانب السيدة خديجة رضي الله عنها؛ ومن ثَمَّ فقد حزن الرسول ذلك العام حزنًا شديدًا حتى سُمي "عام الحزن"، وحتى خُشي عليه ، ومكث فترة بعدها بلا زواج.

7:18 ص | تحت قسم | إقرأ المزيد

الثبات يا شعب ليبيا

د. راغب السرجاني/قبسات أون لاين
هل نحن في حلم؟!
ثورة ليبياإن ما نراه في عالمنا العربي في هذه الأيام هو أغرب من الخيال في تصورات الكثيرين.. ولو رجعنا بأذهاننا شهرين أو أكثر قليلاً، وقبل بداية ثورة تونس، لكان من المستحيل في عُرْف المعظم أن تحدث مثل هذه الثورات المجيدة في تونس ومصر وليبيا، وأن تصاحبها ثورات أخرى في عدة بلدان عربية في آنٍ واحد.
إنني -والله- أرى رحمات ورحمات تنزل من الله الكريم على الأمة العربية في هذه الأيام.. نعم هناك آلام ومعاناة، لكن منذ متى والشعوب تتحرر دون ألم ومعاناة.. إنها سُنَّة ماضية لا خُلْفَ فيها..
نجحت تونس..
ونجحت مصر..
وقريبًا ستنجح ليبيا إن شاء الله..
في قلبي يقين بذلك.. أكاد أرى نصرها.. وأكاد أرى ذلّ القذافي وبطانته..
أيها الشعب الليبي الحبيب..
الثبات الثبات؛ إنما النصر صبر ساعة..
لست وحدك يا شعب ليبيا الأصيل..
بل كلنا نعاني معك, ويعتصر قلوبنا الألم لألمك، والحزن لحزنك، وننتظر نصرك مثلك تمامًا أو أشد.. فأنتم منا ونحن منكم، وطريقنا وطريقك واحد، وأيدينا مرفوعة إلى الله دومًا أن يُنزِل عليك السكينة، وأن يُهلِك عدوَّك وعدو المسلمين.
لقد عشنا -يا شعب ليبيا العظيم- في مصر ظروفًا مشابهة لظروفكم، ومنَّ الله علينا بأكثر مما كنا نحلم به، وما زالت أفضاله ورحماته تتنزَّل علينا، وقد أردت في هذا المقال أن أتبادل معكم بعض النصائح من واقع خبرتنا في ميدان التحرير وغيره من ميادين مصر، ومن واقع تجربتنا المشابهة لتجربتكم، وأسأل الله أن يعطيكم أفضل مما أعطانا، فهو الكريم سبحانه لا تنفد خزائنه..
أولاً: اعلموا أيها الشعب العظيم أن النصر من عند الله،
وأن كل شيء بيده سبحانه، وأن طواغيت الأرض جميعًا لا يعجزون الله ، ولكنه I يؤخر النصر لحكمة، وإلاّ فإنه يقول للشيء كن فيكون، ونحن لا نحيط بحكمته، ولا نحصي فوائد فعله وتقديره، ولكنه -سبحانه- يُطلِعنا على طرف من حكمته في تأخير النصر؛ حتى تصح عبادتنا وتستقيم له سبحانه.. فمن حكمة تأخير النصر الاختبار للمؤمنين، فلو كان طريق النصر ناعمًا لسار فيه الخلق أجمعون، لكنه شاء -سبحانه- أن يجعله صعبًا عسيرًا طويلاً حتى يتخلف عنه المتخاذلون، فلا يبقى فيه إلا العباد الخالصون المخلصون، وعليهم سينزل نصر الله بإذنه تعالى.
ومن حكمة تأخير النصر انتقال فريق من الظالمين إلى معسكر المؤمنين، فيكونون بذلك عونًا لهم بإذن الله، ويستنقذهم الله من عقاب الظالمين، وهذا نراه كل يوم في ليبيا، حيث تتوافد مواكب الخير، ويترك الكثير من جند الظالمين مواقعهم الأولى إلى مواقع أخرى جديدة ما عهدوها قبل ذلك، وهذه رحمة بهم وبالمؤمنين. ومن حكمة تأخير النصر أن الله يُملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، ولعل المُطالِع لنهاية الرئيس حسني مبارك يفهم هذه الحقيقة جيدًا، وقريبا إن شاء الله سترون نهاية فاجعة للقذافي، وما الله بغافل عما يعمل الظالمون.
إنها حِكَم كثيرة من وراء تأخير النصر، لكنه في النهاية يأتي بإذن الله، ولتعلموا أن النصر لا يأتي إلا بعد أشد لحظات المجاهدة، بل يأتي عندما يصل الناس إلى حالة من الألم والفزع، يظنون فيها أن النصر لن يأتي، فعندها ينزل برحمة الله .. قال تعالى: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} [يوسف: 110].
أيها الشعب الليبي العظيم، إن قناعتكم بأن النصر من عند الله هي التي ستكون سببًا في سرعة نصركم بإذن الله، ولو اعتقدتم في أعدادكم أو عُدَّتكم، أو الغرب أو الشرق، فإن النصر سيبتعد، وقد يذهب بالكلية؛ فكونوا على حذرٍ، وراقبوا قلوبكم، وأخلصوا لله، وارفعوا أيديكم له، واعتمدوا عليه، واطلبوا منه؛ فهو كاشف النصر ومزيل الهم، وهو على كل شيء قدير.
ثورة ليبياثانيًا: أيها الشعب العظيم، وحِّد صفك، واجمع شملك، وكونوا جميعًا يدًا واحدة على الظلم.. لقد حرص الظالمون الذين حكمونا على تقسيمنا شيعًا وقبائل وفِرقًا وجماعات، ودسُّوا بيننا الضغائن، ووضعوا بعضنا عينًا على بعض، وكان هذا سبيلهم في قيادتنا ووسيلتهم في السيطرة علينا.. فإذا أردنا سبيل النجاة، فإن هذا لا يكون إلا بالوحدة، والاعتصام بحبل الله المتين.. يقول تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103].
فعلى قادة العشائر الليبية، وكذلك على المفكرين والعلماء والدعاة ورءوس القوم، أن يجتمعوا ليل نهار لتنظيم الصفوف الليبية في كيان واحد مواجه لهذا الطاغوت القذافي، ولننبذ أي خلاف، ولنترك كل القضايا الفرعية مهما اختلفت توجهاتنا ومدارسنا ومناهج تفكيرنا، ولنجعل لنا جميعًا هدفًا واحدًا جليًّا واضحًا، وهو إسقاط النظام الفاسد برمته، وبعدها يمكن أن نجلس مرة ثانية لنتفاهم على مستقبل ليبيا وطرق صياغته، أما الآن فلا نشتِّت أنفسنا، ولا نفرِّق جمعنا، بل نقف جميعًا في خندق واحد، وعندها سينزل نصر ربنا إن شاء الله.
ثالثًا: الظالمون ضعفاء للغاية!
هذه -والله- حقيقة غابت عنا السنوات الطوال..
لقد غادر زين العابدين بن علي تونس في وقت كان العالم كله يظن فيه القوة، ويراه جبارًا من كبار الجبارين في الدنيا.
وتنحى حسني مبارك بعد ثمانية عشر يومًا فقط من الثورة المصرية السلمية، ولم تنفعه الأوتاد التي دقّها في أعماق أرض مصر على مدار ثلاثين سنة!
إن الظالمين في غاية الضعف! وما المتاريس التي يضعونها حولهم، وعشرات -بل مئات- الآلاف من الجنود التي يحيطون أنفسهم بهم إلا علامة على شدة جبنهم وضعفهم.
والسؤال الذي سيقفز إلى الذهن مباشرة: كيف يحكم هؤلاء الضعفاء شعوبًا كبرى لعشرات السنين؟!
والجواب أن الشعوب لا تدري مصدر قوتها، ومن ثَمَّ استطاع هذا الطاغوت الضعيف أن يتسلط على شعبٍ لا يعرف مفاتيح قوته..
وما هي مفاتيح القوة للشعب؟
إنها في النقطتين اللتين ذكرناهما في البداية..
قوَّة ارتباط بالله , وقوَّة وحدة في الصف..
لو ارتبط الشعب بصدق بالله ، ولو وحَّد صفه وصار يدًا واحدة في مواجهة الظالمين، فعندها ستُزلزل عروش المتكبرين وسيكتشف الأسد -الذي رُبِّي على أنه حمل وديع- أنه من أقوى الأسود، وسيفر الظالم فرار الجرذان، وإن غدًا لناظره لقريب!
ثورة ليبيارابعًا: أحيانًا يشعر الثوار أن قُواهم قد بدأت تخور، وأن عزيمتهم على وشك الانهيار.. تذكروا عندها أن عدوَّكم يعاني من مثل معاناتكم؛ فالله يقول: {إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ} [النساء: 104].
فلو صبرتم قليلاً لانهار عدوكم قبل انهياركم، خاصةً أنكم تجاهدون من أجل حق، وهو يقاتل من أجل باطل؛ فأنتم تطلبون رضا الله بوقوفكم في وجه السلطان الجائر، وهو يطلب سخط الله بظلمه الذي زاد على أربعين سنة؛ ولذلك قال الله : {وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ} [النساء: 104]. فهم لا يطمحون في جنة، ولا يبحثون عن غفران، إنما هم قوم فاسقون، عاشوا للظلم والفساد، ويريدون أن يموتوا على نفس الحال، فتعسًا لهم..!!
خامسًا: انشروا روح الأمل والتفاؤل بين الناس,
وعيشوا في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تطمئن قلوبكم، وتبشركم بمستقبل واعد لهذه الأمة, وإياكم والإحباط؛ فإن المحبَطين لا يُغيِّرون، واليائسين لا ينتصرون.
وعليكم بنشر أخبار انتصاراتكم ولو كانت جزئية يسيرة, وتناقلوا أخبار معاناة عدوكم, وكذلك أخبار تحلُّل قوتهم وانفصال الأفراد والهيئات عنهم. كما أن عليكم أن تتابعوا لهفة المسلمين عليكم, وتأييدهم لكم, وقَلَّ الآن أن تسمع خطبة جمعة أو درس إلا ويكون في ختامه دعاء لكم, كما أن صورتكم في عيون الغرب صارت عظيمة, ولقد كنتُ في إيطاليا منذ عدة أيام, ورأيت انبهار الشعب الإيطالي بشجاعتكم, ومع أن برلسكوني صديق للقذافي, إلا إن هذا لم يمنع وسائل الإعلام من إبداء استنكارها الشديد لجرائم القذافي البشعة, وهذا كله يصبُّ في النهاية في مصلحتكم, فأبشروا.
سادسًا: استلهموا تاريخ أجدادكم الأشاوس,
لقد حارب أجدادكم الكرام عدوكم الإيطالي السنوات والسنوات, وقدموا الشهداء والتضحيات، وأذاقوا الجيش الأوربي آلامًا عميقة، ويكفي أن تراجعوا قصة جدكم الشهيد عمر المختار رحمه الله؛ لتروا كيف تحقَّق لكم النصر في النهاية بعد رحلة طويلة من الجهاد والكفاح.
لقد رأيتم في تاريخكم أن النصر يأتي مع الصبر, فاقرءوا تاريخكم جيدًا، بل واقرءوا تاريخ كل حركات التحرر في الدنيا, فهذا -لا شكَّ- سينفعكم أشد النفع. وأنصح أيضًا بقراءة متأنية لثورة تونس ثم ثورة مصر؛ فالظروف تتشابه في أمور كثيرة, وجميل جدًّا أن تبدءوا من حيث انتهى الآخرون, وأن تستفيدوا من إيجابياتهم, وتتجنبوا سلبياتهم.. وعمومًا فقراءة التاريخ تضيف إلى أعمارنا أعمارًا، وتضع لنا في طريق المستقبل أنوارًا.
سابعًا: اعلموا أن من يقوم بنصف ثورة فهو يحفر قبره بنفسه!
فلا بُدَّ لكم -وليس لكم اختيار- من إكمال المسيرة، ولا بد أن تضعوا هدفًا واحدًا واضحًا أمامكم, ولا تكثروا من الأهداف فتتشتتوا, وهذا الهدف الواحد هو إقصاء القذافي عن الحكم, ولا تفكروا في شيء آخر الآن, ولا تكثروا من الرموز التي تريدون إسقاطها, ولا الأحلام التي تريدون تحقيقها؛ حتى لا يأخذكم عدوكم في مسالك متشعبة, أو طرق جانبية. ولعل هذا الدرس كان من أروع الدروس في الثورة المصرية, حيث كان هدف إقصاء الرئيس حسني مبارك هدفًا واحدًا واضحًا للثورة, وتهاوت إلى جواره الأهداف الأخرى من الإصلاحات الكبيرة والصغيرة؛ ولذلك لم يستطع النظام أن يضحك على الشعب أو يخدعه, فلم تسكن حركة الثوار أو تهدأ عندما بدأ الرئيس في نزع بعض رموز السلطة من أماكنها, أو القيام ببعض التعديلات والتطويرات, وإنما كانت الرسالة واضحة, وهي أن لنا مطلبًا واحدًا, وبعده يمكن أن نتكلم في بقية الأمور.
واعلموا أيها الشعب العظيم أن بقاء القذافي في كرسيه سيعني مجزرة أكبر من التي حدثت عشرات المرات؛ فلا تتركوه في مكانه أبدًا.
ثامنًا: احترسوا من الغرب الأوربي والأمريكي..
إن زعماء هذه الدول الاستعمارية ما يبحثون إلا عن مصلحتهم, ولا يعنيهم في شيء المعاناة التي تعيشونها, وقد كانوا هم أشد العون لكل الزعماء الدكتاتوريين في العالم العربي, وما صرحوا بأنهم معكم إلا عندما وجدوا أن ورقة القذافي أو غيره من الزعماء فد صارت محروقة وتالفة, ولو بدا لهم أن القذافي متمكن من الأمور لما قرروا حربه. ويكفي أن تراجعوا تصريحات أوباما المضحكة أثناء الثورة المصرية, فهو مع اختيار الشعب اليوم, ثم مع الرئيس مبارك غدًا, ثم مع الشعب بعد غد, ومرة أخرى مع الرئيس مبارك! هكذا حسب الظروف! والمضحك أن الزعماء الأوربيين كانوا يترنحون خلفه يمينًا ويسارًا, وما جهروا جميعًا بعظمة الثورة المصرية إلا بعد أن سقط النظام ونجحت الثورة!!
ولو كان عمر سليمان هو الذي سيطر وحكم لوضعوا أيديهم في يده, فلا تكترثوا بتعليقاتهم، إنما اعتمدوا على ربكم ثم على قوتكم ووحدتكم.
كما لا ترعبوا أنفسكم باحتمالية دخول الغرب إلى بلادكم,؛ فالغرب يعاني من فشل في العراق وأفغانستان وفلسطين، ولا أعتقد أنه يمكن أن يدخل عسكريًّا عندكم, خاصة أن الأحداث ساخنة حولكم, من الشرق في مصر, ومن الغرب في تونس, فلا داعي لبث القلق والفزع في صفوف الشعب دون داعٍ مهم.
وإياكم إياكم أن تفتحوا أنتم لهم الباب, فلا تقبلوا عونًا عسكريًّا من أوربا أو أمريكا، مهما كان الأمر, وضعوا نصب أعينكم الحكمة العربية القديمة: "ما حكَّ جلدَكَ مثلُ ظُفرِك, فتولَّ أنت جميع أمرك".
ثورة ليبياتاسعًا: دائمًا عيشوا وفي أذهانكم صورة مستقبلكم السعيد إن شاء الله، لو تخلصتم من هذا الطاغية.. إننا الآن في مصر نحقق -بفضل الله- نجاحًا كل يوم، ونكتشف فسادًا في كل لحظة, ولا نستوعب حجم الخير الذي فتحه الله لنا، فعيشوا على هذا الأمل..
إن أموالكم منهوبة، وأفواهكم مكممة, وبلادكم ضعيفة, وحرياتكم مقيدة, وشبابكم عاطل, وكل هذا بسبب نظام فاسد ظالم لا يرقب في مؤمن إلاًّ ولا ذمة..
إن مجرد التفكير في المستقبل السعيد عندما تُرفع غُمَّة القذافي ونظامه عنكم، ستعطيكم شحنة هائلة من القوة والثبات. ويكفي أن تطالعوا أخبار مصر يوميًّا؛ لتروا الخير العميم الذي بدأنا نعيشه من أول لحظات خروج طاغيتنا, فاللهم عجِّل فرجكم.
عاشرًا: اعلموا -أيها الشعب الليبي الأصيل-
أن نجاحكم لن يعود عليكم أنتم وحدكم بالخير, بل سترون الدول هنا وهناك تحذو حذوكم, وتقلد تجربتكم، ولا تستبعدوا "وحدة" رائعة بين كثير من دول العالم العربي والإسلامي، وهذا كله سيكون نتيجة عملكم وجهادكم وثباتكم، فكونوا أنتم السابقين، وضعوا أمام أعينكم قول الله تعالى: {لاَ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [الحديد: 10].
فاللهم اجعل هذه الثورة في ميزان حسناتكم, واجعل كل الثورات التي تحدث بسببها في ميزانكم كذلك.
كانت هذه هي النصيحة العاشرة..
فتلك عشرة كاملة!
أسأل الله أن ينزل عليكم ثباتًا من عنده, وأن يستعملكم لنصرة دينه, وإحقاق الحق, وإزهاق الباطل, وأن يخلص نياتكم, ويصلح أعمالكم, ويحسن خواتيمكم, ويهلك عدوكم, ويشفي صدوركم وصدور المؤمنين..
إنه ولي ذلك والقادر عليه..
وأسأل الله أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين.

7:11 ص | تحت قسم | إقرأ المزيد

الأرشيف